بلند الحيدري

بلند الحيدري شعر

بلند الحيدري


واحد من أبرز شعراء الحداثة في العراق، ولد في بغداد عام 1926، وهو كردي الأصل، واسمه يعني "شامخ" في اللغة الكردية.


والدته فاطمة بنت إبراهيم أفندي الحيدري، الذي كان يشغل منصب شيخ العرب في إسطنبول. ووالده كان ضابطا في الجيش العراقي، وهو من عائلة كبيرة أغلبها كان يقطن في شمال العراق ما بين أربيل وسلسلة جبال السليمانية، ومن هذه العائلة برز أيضا جمال الحيدري الزعيم الشيوعي المعروف والذي قتل في انقلاب الثامن من شباط عام 1963 مع أخيه مهيب الحيدري.


وهناك إلى جانب بلند الأخ الأكبر صفاء الحيدري، وهو شاعر بدأ كتابة الشعر بالطبع قبل بلند وله دواوين شعرية عديدة مطبوعة في العراق، وصفاء هذا كان يتصف بنزعة وجودية متمردة، ذهبت به للقيام بنصب خيمة سوداء في بساتين بعقوبة لغرض السكن فيها، وهناك في بعقوبة تعرف على الشاعر الوجودي المشرد حسين مردان، وعرّف الأخير على بلند.


كانت بين الأخوين بلند وصفاء منافسة واضحة، فعندما كان صفاء على سبيل المثال ملاكما، كان بلند ملاكما أيضا، وعندما برز اسم صفاء الحيدري في ساحة الشعر العراقي، ظهر اسم بلند ليتجاوزه وينال حظوة وشهرة في العراق والعالم العربي. وكان صفاء يكتب رسائل لبلند ويخبره بأنه غطى عليه وأنه حطمه.


في بداية حياته، تنقل بلند بين المدن الكردية؛ السليمانية وأربيل وكركوك، بحكم عمل والده كضابط في الجيش. في العام 1940 انفصل الوالدان. ولما توفيت والدته التي كان متعلقا بها كثيرا في العام 1942 انتقلت العائلة إلى بيت جدتهم والدة أبيه. لم ينسجم بلند في محيطه الجديد وقوانينها الصارمة، فحاول الانتحار وترك دراسته قبل أن يكمل المتوسطة في ثانوية التفيض، وخرج من البيت مبتدئا تشرده وهو في السادسة عشرة من عمره.


توفي والده عام 1945 ولم يُسمح لبلند أن يسير في جنازته. نام بلند تحت جسور بغداد ليالي عدة، وقام بأعمال مختلفة منها كتابة العرائض (العرضحالجي) أمام وزارة العدل، حيث كان خاله داود الحيدري وزيرا للعدل، وذلك تحديا للعائلة.


على الرغم من تشرده، كان بلند حريصا على تثقيف نفسه، فكان يذهب إلى المكتبة العامة سنينا ليبقى فيها حتى ساعات متأخرة من الليل، إذ كوّن صداقة مع حارس المكتبة الذي كان يسمح له بالبقاء بعد إقفالها. كانت ثقافته انتقائية، فدرس الأدب العربي والنقد والتراث وعلم النفس، وكان معجبا بفرويد وقرأ الفلسفة وتبنى الوجودية لفترة ثم الماركسية والديمقراطية، علاوة على قراءته للأدب العربي من خلال الترجمات.


من أبرز مؤلفاته: خفقة الطين – شعر / بغداد 1946، أغاني المدينة الميتة – شعر / بغداد 1951، جئتم مع الفجر – شعر / بغداد 1961، خطوات في الغربة – شعر / بيروت 1965، رحلة الحروف الصفر – شعر / بيروت 1968، أغاني الحارس المتعب – شعر / بيروت 1971، حوار عبر الأبعاد الثلاثة – شعر / بيروت 1972، زمن لكل الأزمنة – مقالات / بيروت 1981.


توفي الحيدري في لندن يوم 6 آب 1996 في إثر عملية جراحية للقلب لم تكلل بالنجاح.



"خفقة الطين".. واحدة من أشهر قصائد بلند الحيدري:


نزت الآثام في عمري

فثوري

وارقصي نشوى على قلبي الكسير

مضغ الحزن شبابي

يافعا

فامضغي بالشهوة القصوى مصيري

لست أهوى جنة الله … ولا

ولا أتمناها رجاء في شعوري

لا … ولا أخشى سعيرا

وصدى سخرية الحزن المرير

فدعي الظن الذي قدسته

نصبا

في معبد الوهم الغرير

لا خلوق

لا دنيء … كلنا في مسرح الدهر

تماثيل عصور

إن ما نعبده اليوم طهورا

سوف يهزأ بهوى الأمس الطهور

بين نهديكِ اللذين انطلقا

وعد بركان

بنيران ونور

كل ما في أرضنا من جنة

فاستبيحي حرمة السر الكبير

صور الإثم بعينيكِ تلوت

كأفاع

تتلوى في سعير

أطلقيها تتغذى من دمي

وأقيميها سدوما في سريري

لم تزل في حمأة الجسم بقايا

سكرات

مثل ديدان القبور

يتغنى الإثم في أحلامها

باللظى

بالشر … بالليل المثير