عراقيو سوريا: نأمل أن تنتج الانتخابات تغييراً إيجابياً

عراقيو سوريا: نأمل أن تنتج الانتخابات تغييراً إيجابياً مبادرات

عراقيو سوريا: نأمل أن تنتج الانتخابات تغييراً إيجابياً


دمشق/هيا حمارشة/خاص إدراك 

إيذاناً ببدء سباق انتخابات مجلس النواب في العراق للمرة الثالثة على التوالي منذ انسحاب الاحتلال الأمريكي منها عام 2011، وبينما تغرق البلاد اليوم بالخطابات والبرامج الانتخابية والحملات والمساعدات التي يعرضها المرشحون على الناخبين المحتملين، يبقى عراقيّو سوريا الذين خرجوا من بلادهم تباعاً أبان الاحتلال الأمريكي عام 2003 بعيداً عن المشهد الانتخابي وضجيجه، متعجبين لاختفاء الأوجه الجديدة من ساحة المرشحين، مستنكرين تكرار ذات النواب، منتظرين افتتاح ولو مركز انتخابي واحد في سوريا علّهم يدلون بأصواتهم في 10 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل من العام الجاري.


لا وجوه جديدة
يقف العراقي الثلاثيني سعيد رمضان (اسم مستعار)، والذي يقطن وعائلته في سوريا منذ عام 2003، حائراً حيال انتخابات مجلس  النواب في بلده العراق، وهو الذي لم يقم بالإدلاء بصوته من قبل نظراً لرؤيته بأنها غير مجدية اذا تكرر الأشخاص ذاتهم، على اعتبار أنه لم يتغير شيء منذ انتخابات 2018 حتى اليوم، يقول: " انتقلنا أنا وعائلتي للعيش في سوريا عام 2003، وبقينا في ذات البلد حتى الآن، درست الإعلام وأعمل الآن كمدير تسويق في إحدى الشركات، وحتى الآن لم أفكر بالعودة إلى الوطن على الرغم من وجود بقية العائلة في بغداد مستقرة، وهجرة العديد من الشباب السوري إلى بلادي بسبب الحرب السورية"، وعن موقفه تجاه الانتخابات العراقية اليوم يوضح رمضان: " في انتخابات عام 2018 لم أُدلي بصوتي لأنني لم أعد مؤمنا بالانتخابات وأهميتها في عملية تطوير وتغيير البلاد، فالوضع ما زال يزداد سوءاً، وبسبب تعدد الأحزاب وانتشار عمليات التزوير على الرغم من أنها كانت إلكترونية إلا أنه تم التلاعب بها، والآن كنا ننتظر هذه الانتخابات لربما تحدث تغيير لكنه دون جدوى، فهي ما زالت تحمل ذات الأوجه والمرشحين"، ويرى سعيد من أجل دفع المواطنين للانتخابات، أنه لا حاجة لبرامج انتخابية فهي ذاتها، ولا للحملات بل أن الوضع بحاجة لوجوه جديدة، فيختم حديثه بقوله: " نحتاج لوجوه جديدة لديها ملف سياسي واقتصادي بإمكانه رفع البلاد ودفعها نحو الأفضل، حيث يكون بإمكانها تحسين معيشة الشعب العراقي حتى نقدم على عملية الانتخابات والإدلاء بأصواتنا".


التاريخ يعيد نفسه
أما ميس الشمري ذات الجنسية العراقية والتي استقرت في دمشق لمدة 17 عاماً على التوالي، لم تغير من نظرتها السابقة للانتخابات العراقية في هذه الدورة، وعلى الرغم من عودتها حديثاً إلى بغداد، إلا أنها ما زالت تحمل ذات النظرة، تقول ميس: " لقد ذهبنا أنا وعائلتي في عام 2018 لمركز الانتخابات الكائن في منطقة السيدة زينب بدمشق، فكانت عملية إدلاء الأصوات عبارة عن عملية شراء صوت الناخب للمنتخب، حينها لم نصوّت وعدنا خائبين".
 وتضيف الشمري: "علاوة على ذلك، لم يتغير أي شيء بعد عملية الانتخاب تلك بالنسبة لنا كشعب من المفترض أن نستفيد من هذه الانتخابات كتحسين لوضعنا، إلا أنه ازداد الأمر سوءاً، وأنا الآن حالياً في بغداد والوضع سيء جداً"، وعن موقفها تجاه انتخابات الشهر المقبل توضح بقولها: "أنا لست ضد الانتخابات وإنما ضد المرشحين أنفسهم فلا يوجد أوجه جديدة ولا برامج انتخابية واضحة، ولا يوجد مرشحون مستقلون، وإن وجدوا فهم غير اضحين إلى أي حزب ينتمون".
وعن عملية شراء الأصوات تقول الشمري: "يدفعون مقابل الصوت الواحد 100 $، وهو رقم ليس بقليل أمام مواطن فقير لن يهتم لأمر الانتخابات بقدر اهتمامه بإطعام عائلته"، وحول إمكانية إقدامها على الإدلاء بصوتها الشهر المقبل تختم حديثها بقولها: "لا استطيع الانتخاب فلدي ظرف صحي، لكن عائلتي سوف تنتخب من يستحق الانتخاب، متأملين أن يحدث تغيير ولو طفيف على وضع البلاد".


رأي معاكس
أما إياد السرّاج والذي يقيم في سوريا حتى الآن، فقد كان رأيه معاكسا لكل من سعيد وميس، حيث أوضح بأن "الانتخابات هي مرحلة ضرورية ومستقبل البلاد يخضع لهذه العملية بكل ما تحمله في طياتها من سلبيات وإيجابيات، فقد يكون هناك تلاعب أو حملات غير حقيقية ووعود كاذبة، لكنه لا يمكن التعميم في ذلك، فهناك مرشحون لديهم برامج انتخابية ويسعون للأفضل سواء في الدورة الماضية أو الآن"، واتفق إياد مع سعيد وميس بضرورة وجود وجوه جديدة تدفع بعجلة التطوير، وتحفز المواطنين العراقيين سواء في الداخل أو الخارج على عملية الانتخاب.
فيما يستعد العراق الآن لخوض خامس تجربة انتخابية منذ عام 2005، والتي تكتسب أهمية خاصة هذه المرة كونها انتخابات مبكرة جاءت بعد احتجاجات واسعة اندلعت في أكتوبر/تشرين الأول 2019 للمطالبة بإصلاح الأوضاع، متضمنة 21 تحالفاً سياسياً، يتنافس فيها 3249  مرشحاً منهم 951 امرأة، ويبقى السؤال لدى عراقيي سوريا: هل ستكون الانتخابات هذه المرة مجدية بحق أم كسابق عهدها دون جدوى؟.