عبد القادر الرسام

عبد القادر الرسام تشكيل

عبد القادر الرسام (1887 - 1952) هو رسّام عراقي ولد في قضاء قلعة صالح في محافظة ميسان جنوب البلاد. درس الفن إلى جانب العلوم العسكرية في المدرسة الحربية في العاصمة العثمانية الأستانة، وتتلمذ على يد أساتذة الفن هناك وصاحَبَ مشاهير الفنانين وتأثر بأساليبهم التقليدية المستمدة أصولها من الواقعية الأوروبية. اشتهر برسم مناظر طبيعية وضمنها الشخوص والحيوانات ومشاهد استعراضات عسكرية قديمة بحساسية بالغة معتمدا الظل والضوء فكان الوقت والزمن واضحا في أعماله. كما رسم الكثير من الأعمال عن المعالم الأثرية وزين جدران أول دار سينما ببغداد برسومه وما انفك عن الرسم حتى أيامه الأخيرة.
إن الذين تناولوا حياة الفنان عبد القادر الرسام تطرقوا اليه بشكل مقتضب وذلك لعدم توفر المصادر عنه، كما أن كل الذين عاصروه توفوا، فظلت تلك المعلومات طي النسيان. وعندما قام الباحث والمؤرخ الميساني جبار الجويبراوي بإعداد دراسة عن تاريخ التعليم في مدينة العمارة 1917-1958 عثر عليه في سجل جماعة المعلمين في مدرسة قلعة صالح عام 1916.
اسمه الكامل عبد القادر عبد الرحمن، وكان لقبه عبد القادر ألمان لأنه كان ذا جسم رياضي ويمشي مشية عسكرية وهو من مواليد 1887م. تخرج من الكلية الحربية في الأستانة (إسطنبول حاليا) عام 1905م وعين ضابطاً في الجيش التركي في قضاء قلعة صالح في مدينة العمارة وهناك أقام علاقة طيبة مع أهل القلعة وتزوج فتاة من تلك المنطقة. وعندما احتلت القوات الإنكليزية قضاء قلعة صالح في 2 حزيران 1915 م انهزمت القوات التركية أمام زحف الجيش الإنكليزي وعلى اثر ذلك اختفى عبد القادر عبد الرحمن الملازم أول في الجيش التركي فترة من الزمن ثم فتح له محلا لرسم الصور الشخصية في القضاء بعد حين، وظل على تلك الحال إلى عام 1916 م عندما زار قلعة صالح جون فان ايس مدير معارف منطقة ولاية البصرة الذي كان غايته فتح مدرسة في قضاء القلعة وتوفير ثلاثة معلمين على أقل تقدير على أن يكونوا من العرب أولاً ومن المسلمين ثانياً فتقدم عبد القادر للاختبار ووافق مدير المعارف على تعيينه معلما في مدرسة قلعة صالح التي فتحت أبوابها في حزيران عام 1916 م فاختص بتدريس مواد الرسم والجغرافية والتاريخ. ظل عبد القادر عبد الرحمن معلما في قلعة صالح حتى آب 1939م حيث طلب النقل إلى مدينة العمارة فنقل ونقل معة ابنته الوحيدة (فريحة) التي نجحت إلى الصف الخامس الابتدائي في مدرسة قلعة صالح للبنات.
بقي المعلم عبد القادر سنة واحدة في مركز مدينة العمارة ثم طلب الإحالة على التقاعد عام 1940 بعد أن أمضى 23 سنة في سلك التعليم. في نفس الوقت نجحت فريحة ابنته من الخامس الابتدائي من المدرسة المركزية للبنات في العمارة وقبلت في دار المعلمات الأولية في بغداد وعلى إثر ذلك انتقل عبد القادر وأسرته إلى بغداد، وهناك اختار محلا صغيرا لرسم الصور الشخصية وعرض مجموعة من رسوماته التي نفذها في قلعة صالح والعمارة فنالت استحسان السياح والأجانب وصار الإقبال عليه شديدا، ثم بدأ برسم البيوت البغدادية والآثار الحضارية إذ تطور رسمه واختص برسم الجداريات الكبيرة وخاصة في سينما رويال التي زين جدارها كما اشتغل فيها رساما لعمل المانشيتات للأفلام السينمائية.
رسم عبد القادر الحياة اليومية للمجتمع العراقي في فترة الحرب العالمية الأولى وقد اهتم كثيراً برسم ضفاف نهري دجلة والفرات والقوارب والبساتين والرعاة، كما رسم بعض المواقع الأثرية في العراق كمشهد مدينة سامراء والملوية منها والمنارات الذهبية لمراقد الأئمة.
أسس مع الجيل الأول للفنانين العراقيين جمعية أصدقاء الفن وعرض أعماله في أول معرض لها عام 1941 وشارك في بقية معارضها.