قانون الانتخابات ونتائجها

قانون الانتخابات ونتائجها مقالات علي شايع

قانون الانتخابات ونتائجها


علي شايع


في أيّة انتخابات ديموقراطية، عند ارتكاب تدخلات غير قانونية أو ظهور انحياز من خلال تجيير أصوات ناخبين لمصلحة جهة أو مرشح ما، يمكن ساعتها البتّ بعدم سلامة تلك العملية، والقول بحصول تزوير أو غش انتخابي. وهذا تنصيص مجمع عليه دولياً، ومتفق عليه في المواثيق والأدبيات الانتخابية القانونية العالمية. 
قد تختلف تفاصيل كل إخلال انتخابي من مكان إلى آخر، لكن المعنى النهائي المقصود هو وجود اضطراب أو زيادة ملحوظة في نسبة الأصوات، أو حصول غمط أو إنكار أو هضم لحق منافس ما وحجب استحقاقه، بما يترتب عليه إقرار قانوني بالتزوير وتشخيصه بغية فرض الصياغات القانونية الهادفة لإصلاح الخلل. 
ولعلّ سائل يسأل: ترى ما النص القانوني العراقي الضامن لاسترداد الحقوق في حال وجود مثل هذا الخلل؟.
في الوقت الراهن يعتبر قانون الانتخابات المشرع بالرقم 9 لسنة 2020 هو الضامن الأول لأنه أوضح في مادته الثانية الهدف من هذا التشريع في عدة مواد كفل فيها "حقوق الناخب والمرشح في المشاركة الانتخابية". وأوجب في الفقرة الرابعة والخامسة "عدالة الانتخابات وحريتها ونزاهتها" و"توفير الحماية القانونية لمراحل وإجراءات العملية الانتخابية".
 


وعليه ووفق ما مرّ من امتياز فرضه هذا القانون، ستختلف تفاصيل كثيرة، فبعد الظهور الأولي لنتائج انتخابات تشرين 2021  أعلنت ابرز الجهات المشاركة رفضها لتلك النتائج، مستخدمة حقها وفق النص القانوني. ومبيّنة وجود إثباتات عن حصول انتهاكات وتدخلات كثيرة. وأعلنت الجهات الرافضة في أكثر من مناسبة عن تجاوب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وإقرارها المبدئي بوجود تجاوزات، حيث حولت مئات الطعون إلى الهيئة القضائية، لاستنادها إلى أدلة وإثباتات بانتظار النتائج النهائية.


بالطبع يؤخذ على المفوضية حالة التذبذب والتردّد في ما يخص مسألة الطعون، حين حدّدت إغلاق بابها استباقاً أول الأمر، وهو ما اعتبر وقتاً مبكراً لا يتناسب مع حالة التوتر والشدّ والجذب، وخاصة مع استمرار عمليات الفرز اليدوي الجارية بإشراف الكيانات السياسية وبعثة الأمم المتحدة والمراقبين الدوليين والمحليين. 
بالتأكيد لا يمكن البت بالقضية إلا مع الانتهاء من فرز آخر صندوق وضعت فيه أوراق الناخبين. وتلك العملية تحسب للديمقراطية المحلية لأن ما يجري من فرز يدوي وإلكتروني مقارن، ما كان ليحصل لولا وجود قانون الانتخابات. فهذا القانون منح الفرصة الآن لإعادة عمليات العدّ  لجميع الصناديق في عموم البلاد إن استوجب الأمر، وهو ما تطالب به القوى المعترضة كحقّ قانوني منصوص عليه.


إن الاحتجاج على نتائج الانتخابات قضية دستورية قانونية يرى البعض أن على رئاسة الجمهورية وضعها في سياق الأولوية، فالرئاسة باعتبارها المقام الأول القائل بحماية الدستور وتشريعاته وقوانينه المصاحبة، عليها أن لا تدخر جهداً في هذا الاتجاه، وإلا فستكون تحت طائلة المساءلة القانونية لاحقاً.


ولعلّ من غريب التصريحات أن نسمع من يرغب بإخراج القضية عن إطارها المحلي القانوني، وربطها بالتدخل الدولي للفصل بالنتائج، وتلك قضية إشكالية كبرى، فالإشراف الدولي بصورته التي جرت لم يكن سوى إشراف رمزي لا يمكن أن يحيط بجميع الوقائع التي حصلت، والتي يدعي أصحاب الطعون حدوثها في محطات ومراكز انتخابية مختلفة.


أسئلة كثيرة يمكن أن تثار وتناقش، وربما يكون من أهمها: هل سنشهد إعادة للانتخابات برمتها وفق القانون؟. وما هو رأي القوى الفائزة؟. وكيف يمكن أن يشرّع لتلك الإعادة ومن المسؤول عن إتمامها إن حصلت؟. 
والإجابة الأولية عن السؤال الثاني كتحصيل حاصل عن نتيجة إعادة الانتخابات، فإن القوى الفائزة عليها أن تكون سعيدة لهذا الواقع الجديد، فالفائز في الأولى سيفوز في الثانية، وعليه أن لا يثار وينفعل بقلق. ولكن من ذا الذي سيتكفّل قانون إعادة الانتخابات وقد حلّ البرلمان الآن؟. وهل سيضمن قانون الانتخابات (9 لسنة 2020) تلك الفرصة؟. أسئلة ستبقى بلا إجابة إلى حين، لأن تفاعلاً لحالة الجديدة غير مسبوقة سيفرض واقعاً مختلفاً يحتاج قبل دراسة هذا القانون واستثمار معطياته، إلى حوار وطني، والى معاينة متزنة مريحة ليس فيها نَصَبٌ ولا  لُغُوب.