أين دفنت مفوضية الانتخابات أصوات الناخبين؟!

أين دفنت مفوضية الانتخابات أصوات الناخبين؟! مقالات قاسم آل ماضي

أين دفنت مفوضية الانتخابات أصوات الناخبين؟! 


قاسم آل ماضي


الحقيقة أنه لا يجب النظر الى قضية تزوير الأنتخابات على انها حدث غريب وليس متوقعا، فغالبية الانتخابات التي جرت في العالم كانت مزورة، سواء بوقائعها القديمة كحادثة السقيفة، وقصة اختيار الخليفة الثالث بترجيح الكفة التي فيها عبد الرحمن بن عوف، ولغاية جميع عمليات انتخاب المجلس النيابي العراقي في العهد الملكي، مرورا بانتخابات الرئاسة العراقية في عهد صدام حسين حيث كانت النتائج 99% وتسع تسعات خلفها، وصولا الى انتخابات المجلس الوطني العراقي في عهد البعث الدموي، حيث كانت تجري بإشراف الفرق الحزبية، وبنسبة 99% سواء شارك الشعب ام لم يشارك ، فضلاً عن انتخابات ما بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 ولغاية اليوم.
التزوير أمر يرافق الانتخابات حتى في أفضل الديمقراطيات في العالم، والتزوير عادة يجري تلبية لمصالح القوى المهيمنة، او التي يراد لها ان تهيمن، وما جرى في 10/10/2021 ليس أمرا استثنائيا، اذ لم يكن الأول ، ولن يكون الأخير.
في الانتخابات المبكرة الأخيرة، فإن مفوضية الانتخابات والسلطة القضائية؛ تتحملان مسؤولية عدم إجراء انتخابات نقية، ومسؤوليتهما مزدوجة، سواء بسماحهما بتمرير التزوير وبنسبة 5% وهو امر مثبت قانونا وياللعجب، أو بعدم جديتهما بالنظر بالطعون والشكاوى المقدمة من المرشحين والقوى السياسية. 
إن الجميع خاسر إذا ما ذهبت الأمور إلى الانسداد السياسي، وقد خسرنا مسبقا فرصة مهمة لإعطاء صورة ناصعة عن الديمقراطية في العراق، لصالح العراق وشعبه الذي ينتظر أن تسهم الانتخابات في تغيير واقعه الخدمي والمعيشي.
لقد وضع الشعب العراقي ثقته بمفوضية الانتخابات، وتبين بما لا يقبل اللبس أن هذه المفوضية لم تكن اهلا للثقة، وهنا تحضرنا قصة أحد زعماء المافيا الذي اكتشف أن محاسبا لديه اختلس منه عشرة ملايين دولار..المحاسب كان أصماً أبكماً.. وقد قرر الزعيم أن يواجه المحاسب بما اكتشفه؛ فأخذ معه خبيراً في لغة الإشارة، وقال له قم بسؤاله أين العشرة ملايين دولار.. سأله الخبير عن طريق لغة الإشارة، فأجابه المحاسب أنه لا يعرف عن ماذا يتحدث!
أشهر الزعيم مسدسه وألصقه بجبهة المحاسب وقال للخبير: اسأله مرة أخرى..قال الخبير سوف يقتلك إن لم تخبره عن مكان النقود..أجاب المحاسب بلغة الإشارة النقود في حقيبة سوداء مدفونة خلف المستودع. 
سأل الزعيم خبير اللغة: ماذا قال لك..أجاب الخبير إنه يقول إنك جبان ومجرد حشرة، ولا تملك الشجاعة لإطلاق النار عليه.. حينها أطلق الزعيم النار على المحاسب، وانتهى الأمر لصالح خبير لغة الإشارة، الذي اخذ الحقيبة لاحقا..!
لا نعرف اين دفنت مفوضية الانتخابات اصوات الناخبين، وخلف أي مستودع خبأتها؟!
السؤال الكبير هنا هو: من زور الانتخابات ولمصلحة من؟!