دعاة التأجيل وغياب البديل

دعاة التأجيل وغياب البديل مقالات حافظ آل بشارة

دعاة التأجيل وغياب البديل
 
حافظ آل بشارة


لم يسكت ذلك الصوت المدوي الذي يدعو الى تأجيل الانتخابات منذ اشهر ، ولم تتغير الجمل الاعلامية التي يرددها بصيغ مختلفة حول هذا الموضوع ، هم يقولون ان الانتخابات سيتم تزويرها ، ويقولون ان القوى التقليدية ستبقى في الواجهة ، ويقولون ان الملفات الشائكة اصبحت عصية على الحل ولن تعالجها السلطات التي ستسفر عنها الانتخابات المقبلة ، ويقولون ان هذه الحقائق تدعو الى عدم التعويل على الانتخابات ، وتجعلها ليست ذات قيمة ، اذن فالخيار الافضل مقاطعتها ، او تأجيلها ! ولم يقولوا ان الخيار الافضل الاشتراك في الانتخابات وانتخاب الاصلح.
لو كان رفض هذه الانتخابات موقفا عابرا يخص قضية جزئية لأمكن هضمه وتمريره ، لكن القضية اكثر حساسية ، فهذا الرفض سيجعل النهج الديمقراطي هو المستهدف لحداثة عهد العراق به ، ولكثرة الاختراقات وحالات التزوير السابقة ، حتى ان الديمقراطية اصبحت في نظر البعض هي السبب في مآسي العراق المستمرة وان الحل هو حكم الطواغيت ، وهذه مغالطة واضحة البطلان ، وحتى اذا قرر الناقد لهذه الدعوات احسان الظن وحملها على محمل حسن ، فمن المنطقي ان يطالب اصحاب هذه الدعوة الى تقديم بديل ، هؤلاء المناهضون للانتخابات ما هو بديلهم للحكم والسلطة وادارة شؤون المجتمع ، هل ان البديل هو العودة الدكتاتورية ؟ ، ام هو تفجير الفوضى والدخول الى نفق مظلم لا يعرف احدا نهايته ؟ ، ام هي دعوة موجهة الى كل دول العالم لكي تتدخل في شؤون العراق ؟ ، اذا كان دعاة المقاطعة والتأجيل يفعلون ذلك بسبب شعورهم باليأس من تجربة الاعوام السابقة فعليهم اعادة حساباتهم ، والنظر الى اجراء الانتخابات على انه يمثل استمرار التجربة الديمقراطية التي مازالت متعثرة ، وما زالت تعاني من امراض خطيرة لكنها حتما ستتعافى ذات يوم ، وتكون الاداة الاصلاحية الاكثر فعالية لتصحيح وضع البلاد والعباد.