هكذا نقرأ (الانسحابات) من الانتخابات المبكرة

هكذا نقرأ (الانسحابات) من الانتخابات المبكرة مقالات محمود الهاشمي

هكذا نقرأ (الانسحابات) من الانتخابات المبكرة 

محمود الهاشمي

1- وفقا لقيم واصول العمل السياسي ان اي حزب او كتلة سياسية ، عندما تنخرط بالعمل السياسي وتشارك بالانتخابات تكون لديها مراكز مشورة ودراسات ومستشارون تستفيد من خبراتهم قبل اتخاذ اي قرار ،وغالبا ما تنفق الاحزاب في البلدان المتقدمة الملايين من الدولارات على ذلك، فأين هذه (المراكز) من الكتل والاحزاب والشخصيات التي انسحبت بعد الترشح وتقديم الاسماء؟
2- قد يكون الانسحاب -احيانا- مبكرا اي قبل ان تتقاطع مع قوانين "المفوضية" التي تمنع  الانسحاب ليكون الامر فيه مقبولية نوعا ما ، ولكن ان يأتي الانسحاب بعد (المنع) فهذا قرار فيه (نظر)!
3- اذا كان (التشرينيون) قد انسحبوا كونهم شبابا وتنقصهم الخبرة وغير منظمين ، لكن ان يطال الانسحاب كتلا قياداتها من شيوخ السياسة والخبرة وقد قاربت اعمارهم الثمانين عاما مثل د.اياد علاوي وصالح المطلك ،فماذا يعني ذلك؟
4- السياسة (فن الممكن) ومن يدخل ميدانها لا بد ان يكون قد فهم معتركاتها ومفاجآتها وفنونها ، وعليه ان يضع في حسبانه ذلك ، لذا فان بعض البلدان ومنها فرنسا لا تسمح لأي شخصية الالتحاق بأي عمل سياسي دون تلقي الدراسة في "المعهد الدبلوماسي" لمدة عامين بهدف اغنائه بأوليات علم السياسة ومخاطرها ومهامها ايضا.
ان واحدة من مسلمات السياسة هي (المطاولة) فان لم تكن لديك هذه (الصفة) كما يقول زهير بن ابي سلمى قبل الاسلام 
(ومن لم يصانعْ في امور كثيرة 
يضرّس بأنيابٍ ويوطأ بمنسمِ)
 فعندما تعلن كتلة سياسية انها سوف تحصل على كذا رقم بالانتخابات المقبلة ثم تكتشف (اخيرا) انها اخطأت في تكهنها وحساباتها وقد لا تحصل على هذا الرقم ولا المنصب (المنشود) فلا ضير في ذلك ، لان مثل هذا يحدث بالسياسة 
وطالما تأتي النتائج بالمفاجآت ، فالكل يعلم ان نتائج الانتخابات تتأثر بالعامل الداخلي والخارجي وتغير مزاج الناخب الخ ! ومن يرى انه اخطأ بالتكهن عليه ان لا ينسحب حتى وان دخل السباق (هرولة) وانتظار الانتخابات المقبلة ، للاسباب الاتية :-
- حتى لا يعوّد انصاره على منهج الانسحاب وما لذلك من تأثير على مزاجهم وارتباطهم.
- حتى لا يعوّد ابناء شعبه ان النخب السياسية لا تحترم مواعيد الانتخابات وقيم الديمقراطية ،
وبذا تُفقد الثقة بين المواطن والاحزاب السياسية الحاكمة.
- حتى لا نعطي انطباعا لدى الدول الاخرى والمنظمات الدولية بأننا بلد لا يحترم المواعيد 
ولا قيم التجربة الديمقراطية!
- حتى لا يصبح الانسحاب تقليدا لدى الاوساط السياسية وهو عادة مخالفة للتجارب الديمقراطية.
- حتى تبقى المؤسسات الداخلية الراعية للانتخابات تنظر بعين الاعتبار والتقدير الى الكتل السياسية والاحزاب المشاركة.
5- ان كل كتلة انسحبت اصدرت بيانا عن سبب انسحابها ، ولكن الى اي حد يرى المواطن او المراقب ان هذا هو السبب (الحقيقي) وراء الانسحاب؟ فمن اكد على (الفساد) فمن المفروض يدخل الميدان ويشارك بالقضاء عليه اذا لم يكن هو جزءا منه! ومن ادعى ان التغييرات التي طرأت على قانون الانتخابات (غير صحيحة) فهذا (غير مقبول) لان الكتلة جزء من البرلمان الحالي وقد صوتت وصادقت عليه ، ولا بد من قراءة دقيقة للتغييرات قبل المشاركة بالانتخابات.
6- قادة الكتل اصدروا بياناتهم ب(الانسحاب) فيما المفوضية اعلنت انها لم تتلق اي طلب للانسحاب ،فما معنى ذلك؟
7- قادة الكتل اعلنوا انسحابهم لكن الشخصيات المشاركة عنهم لم تنسحب حتى الآن ، بما يعني ان انصار الكتلة يحق لهم اختيار هذه "الشخصيات" لأن اسماءهم سترد بالقوائم 
فهؤلاء لمن ينتسبون؟ وهل سيحاسب قادة الكتل الانصار ام المرشحين؟
8- الغريب ان الكتل التي طالما كانت مطالبة باجراء الانتخابات (المبكرة) هي من انسحبت 
وكأنها شعرت ب(الهزيمة) المسبقة او تخفي سرا لم نكتشفه بعد؟
9- الكتل الكبيرة ما زالت في الميدان ولم تنسحب ، وتجري من (الآن) اتصالاتها لغرض التنسيق لما بعد الانتخابات ..ماذا لو جرت الانتخابات في موعدها "المبكر"؟ وكيف ستتعامل الكتل (المنسحبة) مع الكتل الفائزة؟ ثم كيف ستتعامل الكتل "الفائزة" مع (المنسحبة)؟ 
10- الكتلة التي اعلنت قياداتها (البراءة) من الحكومة الحالية ،لماذا ما زال انصارهم يشغلون ارفع المناصب ولم يتبرؤا من (الحكومة)؟
11- اكد  السفير البريطاني (السابق) بأن الانتخابات (المبكرة) لن تجرى في موعدها 
وان (العراق) سيشهد (فوضى؟ وباركت ممثلة الامين العام للامم المتحدة هذا (الاعتقاد )
فماذا لو تم ذلك؟ هل من الممكن التوقع ان "مخططا" يجري لصناعة (الفوضى) وخروج تظاهرات تطالب بعدم اجراء الانتخابات (المبكرة) والمطالبة باستقالة (الحكومة) التي يقال انها مع (المخطط) لتستقيل والذهاب الى (حكومة طوارئ) كما هو السيناريو في مصر وتونس وبذا يتحمل (المنسحبون) المسؤولية التاريخية عن قصد ودون قصد؟
12- اليس من حق الشعب ان يحترم الكتل التي بقيت بالميدان وقد تكون خياره بالانتخابات المقبلة؟