الانتخابات طريق سالك لكنه متعرج

الانتخابات طريق سالك لكنه متعرج مقالات خالد الثرواني

الانتخابات طريق سالك لكنه متعرج


خالد الثرواني


تواصل الاحزاب السياسية حالة اللايقين بإمكانية اجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة وسط مدى من انعدام الأمن الانتخابي بفعل التهديدات التي تصدر من بعض الجهات المحسوبة على حركة الاحتجاج بالإضافة الى التعليق والانسحاب من السباق الانتخابي عقب بدء الحملة الاعلامية للكتل وفق توقيتات المفوضية العليا للانتخابات.
من حيث المبدأ فان الانتخابات العراقية تعتبر  انتقالا من حالة الفوضى الحالية التي خلفتها استقالة حكومة عادل عبدالمهدي ومجيء الكاظمي المتهم بالتحرك بحسم التوجهات الامريكية من جهة والعربية التي كانت داعمة للتظاهرات من جهة أخرى، فالرجل تحول من منصب لتسكين الشارع الى رئيس حالم بولاية ثانية يتحرك الآن لنيلها باللعب على اكثر من وتر ابرزها السكوت عن الفوضى وقطع الطرقات، فضعف الرجل واحلامه أعطيا الخط الفوضوي من التظاهرات مساحة للتوسع وفرض الارادات في الناصرية وغيرها، ولم نر من الكاظمي أي تحرك لضبط ايقاع الشارع أمنيا!
الكاظمي يصر على اقامة الانتخابات والمفوضية كذلك في الوقت الذي انسحبت فيه الكتلة السياسية الداعمة له والذي يغازلها بين حين وآخر لتترك الرجل في مفترق طرق، لتأتي بعدها تصريحات المبعوثة الاممية لتزيد الوضع ضبابية بعد ما نفث فيه السفير البريطاني السابق مزيدا من التهديد بتصريحات متلفزة.
الانسحابات التي جرت وقد تحدث أيضا هي تنقسم الى قسمين، الاول هو هروب الى الامام من هجمة شعبية واعلامية كبيرة نالت من كتلة سياسية تتهم بالسيطرة على وزارات الكهرباء والصحة وجاءت بعد انهيار المنظومتين بصورة كاملة ومقتل مئات المواطنين حرقا واختناقا في المستشفيات، اما القسم الآخر فهو انسحاب الخاسرين فهؤلاء تمت تعريتهم بقانون الانتخابات الجديد ولم تعد هذه الكتل تجمع ما يكفي لها سواء منفردة أو بالائتلاف لذا كان الانسحاب محاولة لحفظ ماء الوجه اعلاميا.
أمام الانتخابات العراقية القادمة عدة عقبات يمكن حلها رغم قصر الوقت المتبقي لإقامتها في العاشر من اكتوبر/ تشرين الاول المقبل، فالأمن الانتخابي وسلامة المرشحين في عدد من المناطق بالإضافة الى مقراتهم ومقرات الاحزاب والحركات السياسية لا تزال تحت تهديد الفوضويين، وكذلك العقل الجمعي العراقي خصوصا في محافظات الوسط والجنوب تمت تعبئته بكمية كبيرة من المعلومات والبيانات التي انتجها الاعلام البعثوهابي وكذلك مواقع التواصل الاجتماعي، فتحول الحق بالمشاركة والاختيار الى إشعار الناس بأنه واجب يجب ان ينفروا منه، وهذه الحالة قد نجحت في الانتخابات الماضية بتحييد الجمهور الرمادي بصورة كاملة وإجلاسه عبر بعض الخدع الاعلامية والتلاعب بالكلمات باستخدام مقتطفات مجزوءة من خطب المرجعية الدينية، وكذلك استخدام اساليب الترهيب ضد جماهير قوائم معينة لتظهر النتائج بالصورة التي ظهرت عليها، فهذه العملية بقيت تلقي بتبعاتها على ثقة الناخب العراقي بالعملية الانتخابية وجدواها.
رغم ان العملية الاجرائية للانتخابات تعد الاكثر كفاءة حول العالم بسبب الخطوات التي تمر عبرها بعد استخدام بطاقة الناخب البايومترية قارئ الباركود والعد الالكتروني فهذه الخطوات ينبغي ان تسهل عملية اعلان النتائج في وقت قصير لإعطاء الناخب المزيد من الثقة بالعملية الانتخابية عكس ما يشيعه من يريد ان يبقى الجمهور الرمادي قيد التحييد، فيكون جمهور المتلاعبين بالعقول هو المسيطر. ولابد أن نركز هنا على الجمهور الرمادي، وأعني به غير المنتمي لجهة سياسية فهو الأغلبية الصامتة التي تغير النتائج والتي يجب أن يتوجه الخطاب لها ومنع المعلومات السلبية من الوصول إليها.
أمام الكتل السياسية مسؤولية كبيرة في انجاح العملية الانتخابية والا فأن العراق سينزل الى الهاوية التي بقي على حافتها لسنوات طويلة وهو الآن مهدد بالوقوع خصوصا وأن مجلس النواب حدد عمره التشريعي لينتهي قبل الانتخابات بثلاثة أيام، فضلا عن أن وجود حكومة ضعيفة منقوصة الصلاحيات قد يفجر الوضع الامني أكثر في ظل استحقاقات سياسية وأزمة اقتصادية بالغة الشدة، لذا فان ممارسة الحق بالانتخاب هو الاجراء الافضل حاليا ولكن بشرط الاختيار، فوجود شخصيات ضعيفة في الحكومة أو البرلمان القادمين يزيد ما بدأته حكومة الكاظمي من تعثر في الملفات الامنية والاقتصادية والسياسية.
من الجوانب الايجابية في هذه الانتخابات هو القانون الجديد الذي يحفظ لكل مرشح أصواته ولكل كتلة حجمها الانتخابي، فزمن تلاعب رؤساء الكتل بالأصوات ورفع مرشح واخراج آخر انتهى، ورغم بعض السلبيات مثل تقسيم المناطق حسب التوزيع السكاني لجماهير بعض الكتل المسيطرة على البرلمان وقت التشريع، الا انه اعطى المرشحين المقبولين شعبيا مساحة للحركة في مناطقهم وبين جمهورهم، وبالتالي باتت الدوائر المتعددة انعكاسا لتوجهات الجمهور واختياراته ليقلل القانون من الهوة بين المرشح وناخبيه.
علينا أن نعرف ان الانتخابات حق وليس تكليفا، والحق يحتاج الى ممارسة تعطيه الحياة، رغم الطريق المتعرج ووجود الكثير من المعرقلات لكن لكل بداية نهاية ونهاية كل طريق وصول وتبقى الطريقة رهينة صندوق الاقتراع.