الانتخابات التشريعية في العراق.. هواجس وآمال

الانتخابات التشريعية في العراق.. هواجس وآمال مقالات د.جيهان الشندويلي

الانتخابات التشريعية في العراق.. هواجس وآمال


د.جيهان الشندويلي


يترقب العراق الانتخابات النيابية ذلك العرس الشعبي الديمقراطي، فهي إحدى نوافذ الأمل القليلة التي يتطلع إليها المواطن العراقي آملاً في بناء الدولة التي يحلم بها، وقد حسمت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الجدل الدائر بشأن تأجيل الانتخابات، وأكدت أن العاشر من شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل هو موعد حتمي للانتخابات العراقية، بينما تكتمل التحضيرات وسط رهان شعبي واسع على إقامة استحقاق انتخابي ومشهد سياسي جديد في البلاد فهل يصدق الرهان؟ وأي جهود مطلوبة لمرور الانتخابات بنزاهة وشفافية كما يريدها الشارع؟ وهل من خيار لدى المواطن العراقي سوى التوجه إلى صناديق الاقتراع لتغيير الواقع القائم؟ 
صيف يزداد سخونة ينذر بالخطر وتزيد المخاوف من احتمالات تأجيل الانتخابات عن موعدها وإرجائها حتى عام 2022، وإذ علت هنا وهناك دعوات تطالب بالتأجيل، فقد أكد مستشار رئيس الوزراء أنها مجرد اجتهادات؛ فالموعد حدد، وفي هذا السياق اختار التشرينيون مقاطعة الانتخابات، لكن كل هذا لن يقف أمام حق المواطن العراقي في انتخاب من يمثله في الدوائر الانتخابية.
تطورات المشهد الانتخابي كشفت عن تسجيل ما يقرب من أربعة وأربعين تحالفاً انتخابياً؛ تضم الأحزاب والكيانات السياسية، إلى جانب مرشحين حزبيين ومستقلين، ومن المتوقع أن تكون هذه الانتخابات هي الأكثر مراقبة لاسيما بعد تسمية وتعيين ممثل مساعد لبعثة يونامي لشؤون الانتخابات في العراق، والاستعانة بإحدى وسبعين سفارة عربية وأجنبية ومنظمة دولية للرقابة لضمان أكبر قدر من الشفافية، وبحسب المراقبين فإن الكتل الحالية حصلت على أكبر من حجمها النيابي نتيجة مقاطعة الانتخابات السابقة، وتشير المعطيات إلى أن الأحزاب الجديدة ستأخذ من حصة الأحزاب الحالية لاسيما إذا ما تلقت الدعم من الناخبين الساعين وراء التغيير.
ومع بروز عدد من العراقيل في عملية تسجيل الناخبين دون الكشف عن أغلبها؛ إلا أن مفوضية الانتخابات تمكنت حتى الآن من تحديث سجلات ملايين المواطنين ممن لهم حق الانتخاب، وتستنفر كل جهودها وطاقتها لتنفيذ الاستحقاق الانتخابي، وأعربت المفوضية العليا عن أملها في أن تعمل منظمات المجتمع المدني على رفع المستوى التوعوي للمجتمع بأهمية المشاركة الفاعلة في الانتخابات المقبلة لما له من أثر إيجابي في عملية التداول السلمي للسلطة وتحقيق الأمن والاستقرار في البلاد.
الحكومة أفصحت عن عزمها على تلبية جميع احتياجات المفوضية من أجل إقامة الانتخابات المقرر عقدها في أكتوبر وسيشارك فيها مائة وعشرون حزباً، ويعتمد النظام الانتخابي الجديد على التصويت الفردي، وبناء عليه يفوز من يحصل على أعلى نسبة من الأصوات من دون أن يذهب فائض الأصوات لمرشحين آخرين في حزبه أو التحالف الذى ينتمى إليه.
تشدد السلطات العراقية على أن تكون الانتخابات في جو من الشفافية والنزاهة؛ لكن الطابع الطائفي والقومي للتحالفات يقلل من احتمال أن تحدث هذه الانتخابات تغييراً في المشهد السياسي العراقي، بينما أصدر رئيس الجمهورية المرسوم الجمهورى ووافق على قرار البرلمان الذى أقر حل نفسه قبل ثلاثة أيام من موعد الانتخابات، وتأمين لجان الانتخابات، كما تسعى المفوضية إلى توفير الدعم اللوجستي، وتيسير آليات عملية الاقتراع وما يتبعها من عمليات تصويت وفرز، بينما يطالب الجميع بعملية مراقبة داخلية ودولية ووضع خطة محكمة لتأمين مراكز الاقتراع، وضمان الإنسيابية في دخول المواطنين إلى المراكز الانتخابية وخروجهم منها، فهناك رغبة لدى المواطن العراقي في اختيار من يصلحون لإدارة الدولة وللعمل السياسي النزيه الذي يخدم مصالح العراق كافة، وعلى المرشح المقبل أن يضع نصب عينيه مصلحة الشعب العراقي فضلاً عن إعادة إعمار العراق وترصين البنية الاقتصادية والارتقاء بمستوى الخدمات.
تحديات كثيرة تمر بها بلاد الرافدين الشقيقة؛ انتخابات مرتقبة وأمنيات تتطلع لأن تكون نقطة تحول لتحقيق إصلاحات جذرية في البلاد.


كاتبة وأكاديمية من مصر