كتلة التحالف الكهروشمسي!!

كتلة التحالف الكهروشمسي!! مقالات أحمد عبد السادة

كتلة التحالف الكهروشمسي!!


أحمد عبد السادة 


من الواضح جداً أن شاعرنا الكبير بدر شاكر السيّاب لم تطل عليه شمس حارقة ومستبدة مثل نسخة شمسنا الحالية عندما أطلق جملته الشعرية الشهيرة: "الشمس أجمل في بلادي من سواها"، وذلك لأن من البديهيّ القول بأنّ من يجرب الاكتواء بسياط اللهب التسونامية لشمسنا العراقية الراهنة لا يملك سوى أن يمسك بممحاة موضوعية ويمحو، بلا تردد، هالة القداسة التي غالبا ما لفعت تلك الشمس وجعلتها ملتصقة بفضاءات التمجيد الأدبي والإعلامي المقترن بحملات التعبئة الوطنية الطويلة والمضللة، ولا شك أن إزالة تلك الهالة الشمسية القدسية الزائفة ستدفعنا إلى الاعتراف بأن هذه الشمس هي أعنف شيء في بلادي من سواها، وأنها - عند اقترانها بغياب الكهرباء المزمن  - ستكون بلا شك واحدة من أفدح علاماتنا ومنجزاتنا الوطنية المزعومة!!
لا شك أن فداحة مشهدنا الشمسيّ الكارثي لا يمكن أن تكتمل من دون مساندة ومؤازرة كهربائنا "الوطنية!" المريضة التي أدمنت، على ما يبدو، العيش في أسلاك العمالة واحترفت الخيانة المستمرة لصيف المواطن القاهر، لتعقد بذلك تحالفاً شريراً مع عدوتنا الطبيعية العريقة التي اسمها الشمس، وهو تحالف مؤهل لأن يتصدر واجهة الأحداث وأن يسحب البساط الإعلامي من تحت أقدام التحالف الشرير الأشهر بين حزب البعث وداعش، ليصبح بذلك علكة الإعلام المفضلة الجديدة التي ستكون، بلا شك، مشفوعة بتذمرات وتأففات العراقيين الحارة واليائسة من عودة الروح الوطنية لشرايين كهربائنا العميلة، وهو تحالف سيمكنهما - أي الشمس والكهرباء - من تشكيل الكتلة الأكبر في برلمان معاناتنا الصيفية المزمنة، الأمر الذي يدفعنا إلى العجز التام عن سحب الثقة منهما أو على الأقل استجوابهما عمّا اقترفتاه بحق سنواتنا المشوية في أفرانهما الجهنمية!    
المفارقة المأساوية بالنسبة للعراقيين هي أن تحالف الشمس والكهرباء ضدهم يبدو وكأنه يسير وفق آليات وخطوات مدروسة وممنهجة، فحين تطلق الشمس كل طاقتها "الوطنية!" وتصهرها فوق رؤوسهم، تختفي وتذوب كل المبادرات الوطنية للكهرباء، ولا يعود هناك في معركة القيظ الفائر سوى صوت المولدات الأهلية التي تركض وتلهث في مواجهة طاحونة الشمس التي لا تهدأ والتي تطحن في بوتقتها الجحيمية كل شيء من دون رحمة، وهذا الأمر أصبح أشبه بجدلية حتمية وبديهية أدمنها العراقيون واعتادوا على وقع حوافرها الساخنة فوق تضاريس حياتهم المعجونة بالمكابدات.
هل يمكن أن يكون هذا الكلام دعوة مفتوحة لليأس؟ الجواب: نعم، وذلك لأن كل المعطيات "الكهروشمسية" التي طوقتنا ولا تزال تطوقنا بأوتادها الصارمة، لا تشير بوصلاتها سوى إلى جهة واحدة هي اليأس من المراهنة على انفراط وانتهاء التحالف بين كتلة الشمس وكتلة الكهرباء، وهذا الأمر يدفعنا إلى فتح بوابة سؤال آخر هو: ما هي الجدوى من الكلام، إذن، إذا كان اليأس هو المنتصر النهائي؟، وهنا لا بد أن نقول، جواباً على هذا السؤال، بأن التأكيد على رسوخ اليأس ضروري أيضاً للوصول إلى سواحل الراحة استناداً إلى عبارة البحتري العظيمة: "اليأس إحدى الراحتين"، فضلاً عن أن اليأس يزيح عن أعيننا ستائر الوهم والأمل الخادع ويجعلنا نرى الأشياء بشكل أكثر وضوحاً، لكي نستطيع بعد ذلك أن نحدد مواقفنا بدقة ولكي لا نسقط مجدداً في فخ تمجيد طغاتنا القدامى، وهل هناك طاغية أقدم وأعرق وأكثر رسوخاً من أُمّ العراقيين الخالدة والقاهرة: الشمس؟!!