إمّا (مَهَفَّة) وفانوس وإمّا مفاعلات نووية!

إمّا (مَهَفَّة) وفانوس وإمّا مفاعلات نووية! مقالات حازم أحمد فضالة

إمّا (مَهَفَّة) وفانوس وإمّا مفاعلات نووية!


حازم أحمد فضالة


    ملف الطاقة الكهربائية في العراق، يزداد تعقيدًا كل يوم، ولم نجد وزيرًا وقف على حلول حقيقية، وما يُطرح من حلول (غير مفهومة) مرةً!، وغير واقعية مرةً أخرى، وما هي الحلول التي ينتظرها العراقيون؟

    كأنه لا يوجد حل وسط في العراق لملف الكهرباء!، إذ لنا أن نختار بين العودة السعيدة للعصر الحجري بأدواته البسيطة، وبين أن نفتح مشروعًا لملء جيوب الفرنسيين والبريطانيين بالمال تحت عنوان (المفاعلات النووية للطاقة السلمية)، ويظل الفرنسي والبريطاني يبيع لنا الأوهام والتفاهات والنفايات النووية لطمرها في العراق، ونحن نمده بمليارات الدولارات!

    دعونا نطالع معًا ما ذكرته الصحيفة الإنجليزية (الإيكونوميست - The Economist)، في دراسة لها بعنوان: السلام النسبي يمنح العراق فرصةً لبناء دولة فاعلة، وبخلاف ذلك العبث يلوح في الأفق.
تاريخ الدراسة: 18-حزيران-2021:
    «يجب على الحكومة إلغاء دعم الطاقة، الذي يُكلِّف الحكومة زُهاء (10%) من الناتج المحلي الإجمالي. الكهرباء رخيصة -أو مجّانية نظرًا إلى أنّ الفواتير نادرًا ما تُحَصَّل- لذا يهدرها المستخدمون هدرًا. تستورد الحكومة العراقية الغاز من إيران لسد النقص في الطاقة، لكنها غالبًا ما تفشل في دفع ثمنه. الحقيقة، لا يحتاج العراق إلى الاستيراد؛ حيث إنه ينتج كميات كبيرة من الغاز، لكن مُعظمها تذهب هدرًا. يجب على الدولة الاستثمار أكثر في الغاز المحروق في مصافي النفط، وفرض زيادة على السعر للطاقة على المستهلكين، وهو ما سيمنحهم حافزًا للحفاظ على الطاقة والمال العام والبيئة. » [المترجم سعدي].

    ولنا عرض هذه التفصيلات على ضوء توصيات الإيكونوميست اللئيمة؛ ليطلع عليها العراقيون، ومعرفة المستوى الأخلاقي المتدنّي لهؤلاء الأوروبيين، وكيف إذا تعاقد معهم العراق لبناء مفاعلات نووية!:

1- إلغاء دعم الطاقة (الكهرباء)، كونها تُكلِّف الحكومة (10%) من الناتج المحلي الإجمالي، وبذلك تتحول الكهرباء إلى قطاعات خاصة (رأسمالية)، على حساب جيب المواطن.

2- إيقاف استيراد الغاز من إيران، والاستثمار في الغاز العراقي المحروق والمهدور في حقول النفط، وهذا يعني التعاقد مع شركات الغرب، أو شركات إسرائيلية بواجهات خليجية، دون حل حقيقي لملف الطاقة!.

3- زيادة أسعار الطاقة على العراقيين: الكهرباء، الوقود، بحجة الترشيد للاستخدام، وهذه الخطوات تمثل مسلسلًا للأزمات في هذا الصيف سوف تُصَبُّ على رأس العراقيين.



الفساد السني في وزارة الكهرباء


عقدت (لجنة التحقيق في فساد وزارة الكهرباء) جلستها الأولى بتاريخ: 13-تموز-2020، وبعد استقصاء وتحقيق أعلن مجلس النواب أنّ حجم الإنفاق الكلي على وزارة الكهرباء للمدة: 2005-2019 بلغ (81) مليار دولار!! هذا ولم يذكر سرقات اللص الكبير الوزير السني السابق لوزارة الكهرباء أيهم السامرائي الذي أُدين قضائيًا وهرَّبهُ الأميركيون من السجن؛ إذ كانت سرقاته لوحده أكثر من ملياري دولار على وفق ما ذكره الإعلام.

التصويت القاتل على موازنة 2021

    إنَّ حجم القروض الجديدة الخارجية في هذه الموازنة تحت عنوان (الاقتراض) التي ذُكِرَت، وأُقِرَّت بالأرقام حسب التسلسل، هي:
1- 550 مليون دولار.
2- 1 مليار يورو.
3- 907 مليون دولار.
4- 400 مليون دولار.
5- 120 مليون دولار.
6- 2.5 مليار دولار.
7- 1 مليار دولار.
8- 533 مليون دولار.

    لم تكن هذه القروض إلا مواصلة لمسلسل هدر المليارات من أموال الشعب العراقي التي تذهب فوائدَ لهذه القروض المدمرة بدلًا أن تذهب لإنشاء محطات للطاقة الكهربائية.

الحلول:
الحلول المطروحة كلها أبواب للسرقات، ولتهريب العملة الصعبة عبر أنابيب العقود الوهمية، ومن هذه الحلول المزيفة التافهة:
1- الربط الخليجي.
2- الربط مع الأردن ومصر.


    إذ يدوخ المواطن العراقي بين هذه الصفقات التافهة، فمرةً مع الخليج المطبع -الإمارات والبحرين- مع إسرائيل، ومرةً مع الأردن ومصر المفلستين!

الحلول الحقيقية تتمثل بأحد الخيارات في أدناه:

1- تفعيل العقود مع الصين وتوقيع اتفاقية شاملة معها لإعمار العراق وقطاع الطاقة تحديدًا، وهذا ما حاول فعله السيد عادل عبد المهدي (رئيس الوزراء السابق).

2- قبول وتوقيع العرض الإيراني بإنشاء ثلاث محطات في العراق لتوليد الطاقة الكهربائية؛ وبذلك تغطي الحاجة كلها، ولا يعتمد العراق على استيراد الغاز.

3- تفعيل الاتفاق مع شركة سيمينز الألمانية لبناء وإصلاح قطاع الطاقة الكهربائية كلها.

    كل من يتحدث خارج هذه الخيارات فهو يبيع الوهم للعراقيين لمواصلة سرقة أموالهم، وسلب راحتهم، ومضاعفة شقائهم، وتدمير المنشآت العراقية، وزيادة أعداد المعطلين عن العمل، وحماية صفقات عقود الفساد؛ لأن الخيارات الثلاثة في أعلاه هي خيارات واقعية لا تشتمل على (مهفة) وفانوس، ولا على مفاعلات نووية.