أزمة الكهرباء يحلّها قرار وطني مستقل

أزمة الكهرباء يحلّها قرار وطني مستقل مقالات عباس سرحان

أزمة الكهرباء يحلّها قرار وطني مستقل


عباس سرحان


ليس بجديد ما نقوله ونكتبه عن أزمة الطاقة، فهي كما تعلنها وزارة الكهرباء مرارا وتكرارا وإن تعددت ألسن وزرائها والناطقين باسمها تدور حول "قلة في الانتاج وسوء في التوزيع".
الوزارة تقول إن "محطاتنا ليست كافية لانتاج ما يغطي حاجة العراق ولا شبكات نقل الطاقة قادرة على ايصال ما يتم انتاجه من الكهرباء الى منازل المواطنين بيسر ودون اختناقات".
طيب ماذا كانت تفعل وزارات الكهرباء المتعاقبة على مدى 17 عاما، وأين خطة الدولة في إصلاح واقع الكهرباء وأين أنفقت الاموال التي خصصت للوزارة طوال السنوات السابقة؟.
يعتقد مواطنون أن أزمة الكهرباء كان يمكن حلها بإنفاق المبالغ التي خصصت لشراء الطاقة من الدول الاخرى على بناء محطات انتاج الكهرباء.
 يقول هؤلاء"كان يمكن لحكوماتنا أن تتحمل نقص الطاقة خمسة أعوام ولانشتري الكهرباء من الخارج بل تبني بمبالغ الشراء محطات طاقة لتنهي الازمة الى الابد".
هذا الرأي يعبر عن توجه الكثير من المواطنين العراقيين ممن يعتقدون أن بقاء أزمة الكهرباء ناجم عن "مؤامرة تقودها مافيات فساد ودول مستفيدة" من بقاء العراق بلا كهرباء.
 ويستشهد هؤلاء بالنموذج المصري الذي تمكن من بناء محطات جديدة عملاقة في غضون عامين ليرفع من كميات الانتاج  في مصر الى مستويات جيدة تسد جزءاً من حاجة البلاد المحلية، وإن لم يتمكن المصريون من انهاء مشكلة الطاقة.
المفارقة الغامضة التي أصابت العراقيين بالغضب والإحباط معا أن حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي تعاقدت مع مصر والأردن لشراء الكهرباء، بينما أعرب الكاظمي عن استغرابه من عدم لجوء رؤساء الوزراء الذين سبقوه الى هذه الخطوة.
ولفت في حديث متلفز الى انه يستغرب من عدم قيام  الحكومات العراقية السابقة بربط العراق بشبكة كهرباء يستورد من خلالها الطاقة من دول مثل السعودية ومصر والاردن وتساءل الكاظمي عن سبب اكتفاء العراق بربط كهربائي مع ايران فقط.
ما اثار العراقيين هو انهم حين تابعوا نشرات الاخبار وجدوا ان الاردن يستورد الكهرباء من مصر ويعاني نقصا حادا في الطاقة وحين تضرر الخط الناقل للكهرباء المصرية عانى الاردن من انطفاء عام.
وكذلك تعاني مصر من اطفاء يصل الى عدة ساعات يوميا على الرغم من زيادة في الانتاج لانها تبيع جزءا مما تنتجه وتبقي شعبها بحاجة الى الكهرباء.
اذن كيف يستورد العراق الكهرباء من دول هي غير منتجة، لا بل انها تعاني من أزمة في توفير الكهرباء لمواطنيها؟.
يرى بعض المتابعين أن العراق يتعرض لعملية نهب لخيراته بأوامر صدرت من الولايات المتحدة ارغمت العراق على ان يخضع لقرارات تصب في صالح حلفاء امريكا من العرب ولا تصب في صالح شعبه.
لذلك لن يتمكن العراق من حل مشكلة الطاقة الا اذا حرر قراره السيادي ووصلت الى سدة الحكم فيه حكومة قوية متماسكة وطنية مهتمة بمعالجة مشاكل العراق ومبتعدة عن الانصياع للأوامر الأمريكية.